في كل يوم تشهد الغروب تتبدّل شخصيتها بوضوح. امرأة غارقة في صراعات العمل تتجمد حين تُلقي الشمس حبالها الأخيرة من نافذة المكتب، ما إن تراها حتى تحمل حقيبتها بهدوء وتسير باتجاه الشمس، يسقط منها عبء العيش في الطريق، تتخفف من كل شيء، ولا ترى أمامها سوى هذا النور الأثير ملقى على وجهها، وعلى الطريق، والسيارات والبنايات، لا تُفكر بشيء سوى المشي باتجاه الغروب وتأمل هذا الطريق.
مع غياب الشمس تصل إلى الحديقة، تنزع حذاءها تمشي على العشب، تسير وتدور في نفس الدائرة تلمس النخيل، تقفز لتهز أغصان الشجر وتضحك، تلقي بنظرتها على هذا المدى الصغير فيخفت صوت الشارع القريب، تستلقي على العشب، يذوب جسدها فيه، تمد يديها، تستنشق رائحته حتى يسقط الندى مطرًا من عينيها.

أضف تعليق